تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
دار الإسلام ، وتكون ديته لورثته المسلمين خاصّة إن وجدوا ، وإلّا فهي للإمام عليه السّلام ، وعلى ذلك دلّت جملة من الروايات وقام الإجماع ، فتكون هذه الآية المباركة تخصيصا لأدلّة الديّة . السابع : يستفاد من الآية المباركة أنّ الديّة لا بدّ وأن تؤدّى إلى ورثة المقتول ، يقتسمونها كسائر تركة الميت بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصية منها ، كما فصّل في الفقه ، ولو لم يكن للميت وارث تكون الديّة للإمام عليه السّلام ؛ لأنّه وارث من لا وراث له . الثامن : يستفاد من الآيات الكريمة أنّ الديّة حقّ الورثة ، فيملكون إسقاطها بالعفو ؛ ولذا حثّ سبحانه وتعالى على العفو عنها ، وسمّي العفو صدقة ؛ تنبيها على فضله ، وأنّه « كلّ معروف صدقة » ، بخلاف الكفّارة في التحرير والصوم ، فإنّها حقّ اللّه تعالى ، فلا تسقط بعفو الأولياء بالصدقة وإسقاطهم لها .

بحث عرفاني :

من أجلّ الصفات الإنسانيّة وأسماها الإيمان باللّه جلّت عظمته ، وهو انقياد النفس وخضوعها له تعالى بالالتزام بالشريعة والعمل بتكاليفه ، وللإيمان آثار أهمّها الزجر والجذب . أمّا الزجر : فهو الانتهاء عمّا يدعو إليه الشيطان من الأعمال القبيحة والعقائد الفاسدة والأخلاق الرذيلة ، الّتي تصدّ الإيمان وتعوق عن رقي المؤمن بالتقرّب إليه تعالى ، كالرياء والعجب والبخل وغيرها ، وكذا الأعمال الّتي فيها الفساد - اجتماعيّا كان أو شخصيّا - كهتك الأعراض وسلب الأموال وإراقة الدماء من غير مبرر شرعي ، وكذا الأخلاق الرذيلة كالكبر ، والأنانيّة وغيرهما . فإنّ المرحلة الأولى من توجّه النفس وتربيتها تتوقّف على ترك تلك الأعمال القبيحة ، وطرد تلك العقائد الفاسدة والبعد عن الأخلاق الرذيلة .