تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
رجعوا إلى بلادهم ، وفيهم نزلت هذه الآية :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
- إلى قوله تعالى -
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
. أقول : الرواية من باب التطبيق لا التخصيص ، ويستفاد منها أمور : الأوّل : إنّما وداع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبيلة بني ضمرة وعاهدهم لما فيهم من الصفات الحسنة الّتي تقرّبهم إلى الفطرة السليمة والإسلام ، ولعلّ صلحه صلّى اللّه عليه وآله معهم صار سببا لإسلامهم فيما بعد . الثاني : يستفاد من تقريره صلّى اللّه عليه وآله للموادعة والمعاهدة الّتي كانت بين بني ضمرة وأشجع ، أن كلّ معاهدة تكون بين الرهطين والقبيلتين تجوز إن لم تناف مع الأحكام الشرعيّة . والمراد من « ليغروهم » في الرواية ، أي : ليظهر صلّى اللّه عليه وآله عجبه ورضاه للموادعة الّتي بين أشجع وبين بني ضمرة . الثالث : يستفاد منها أنّ إهداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحمال التمر لهم لأجل تأليف قلوبهم وترغيبهم لمناصرة الحقّ ، أو لأجل أنّه صلّى اللّه عليه وآله علم أنّ القوم بحاجة إلى ذلك ، فأرسل إليهم ليسدّ حاجتهم حتّى يعرفوا بذلك خلقه الكريم ومعالم دينه الحنيف . وفي المجمع : المروي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « المراد بقوله تعالى :
قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
هو هلال بن عويمر السلمي وأوثق عن قومه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال في موادعته : على أن لا نحيف يا محمد من أتانا ، ولا تحيف من أتاك . فنهى اللّه تعالى أن يتعرّض لأحد عهد إليهم » . أقول : المراد من الحيف الظلم والجور ، وفي الحديث : « إنّا معاشر الأنبياء لا نشهد على الحيف » ، أي : على الظلم والجور ، والرواية من باب ذكر أحد المصاديق أو التطبيق . وفي الكافي بإسناده عن الفضل أبي العباس عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
قال : « نزلت في بني مدلج ؛ لأنّهم جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّا قد حصرت