تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أقول : قريب منه ما رواه في الدرّ المنثور ، ومعنى : « استوخموا المدينة » استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم لمرض ، كالوباء أو غيره ، وفي الحديث : « من أضلّه اللّه وأعمى قلبه ، استوخم الحقّ » ، أي : استثقله ولم يقبله وصار الشيطان وليّه وقرينه . وكيف كان ، فالرواية من باب التطبيق وذكر المصداق للآية المباركة . وفي الدرّ المنثور في قوله تعالى :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
قال : « خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناس فقال : من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني ؟ فقام سعد بن معاذ فقال : إن كان منّا يا رسول اللّه قتلناه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك ، فقام سعد بن عبادة فقال : ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول اللّه ، ولكن عرفت ما هو منك ، فقام أسيد بن حضير فقال : إنّك يا ابن عبادة منافق تحبّ المنافقين ، فقام محمد بن مسلمة فقال : اسكتوا أيّها الناس ، فإنّ فينا رسول اللّه وهو يأمرنا فننفذ لأمره ، فانزل اللّه تعالى الآية » . أقول : لعلّ وجه استنصاره صلّى اللّه عليه وآله بهم لامتحانهم بعد إتمام الحجّة عليهم ، فبيّن اللّه تعالى ما كان في ضمائرهم وكشف عن حقيقتهم . والرواية من باب التطبيق والجري لا التخصيص والحصر . وفي تفسير القمّي في قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
- الآية - ، أنّها نزلت في أشجع وبنى ضمرة ، وهما قبيلتان ، وكان من خبرهم أنّه لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى غزاة الحديبية أتى بدرا لموعد مرّ قريبا من بلادهم ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هادن بني ضمرة ووادعهم قبل ذلك ، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، هذه بنو ضمرة قريبا منّا ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة ، أو يعينوا علينا قريشا ، فلو بدأنا بهم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلا ، إنّهم أبرّ العرب بالوالدين وأوصلهم للرحم وأوفاهم بالعهد .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 135 | السيد عبد الأعلى السبزواري