تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أخرى نشير إليها في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى ، ويستفاد من مجموعها اختلاف أغراض المنافقين وتعدّد سبل كيدهم وغدرهم .

السادس :

تدلّ الآيات المباركة على شروط ترك القتال مع المنافقين ، وهي مضافا إلى كونها شروطا لاعتزال القتال ، هي في نفس الوقت أسس تربويّة لإصلاح النفوس المريضة ، فلم تكن مجرّد شروط يفرضها الحاكم على المحكوم للنيل منه أو دحره واحتقاره ، بل هي أحكام تربويّة إصلاحيّة ، فتكون من موارد تطبيق نظرية الإسلام في تشريع الأحكام . وهذه الشروط هي : الاعتزال عن القتال وتركه ، والصلح والانقياد ، وكفّ الأذى عن المؤمنين ، وكلّ ما يوجب الإهانة بالإسلام والمسلمين ، وهذه الشروط الثلاثة من أهمّ الطرق لإصلاح النفوس وترويضها على الطاعة والانقياد .

السابع :

يمكن أن يكون قوله تعالى :
وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ
كناية عن ترك جميع ما يمسّ بكرامة الإسلام والمسلمين من الأذى والنبز والإهانة والتعريض وجميع الدسائس ، وبذلك يؤمن شرّهم ويترك القتال معهم بالصلح والانقياد معهم تصلح نفوسهم .

بحث روائي :

في المجمع في قوله تعالى :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
قال : « اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ، نزلت في قوم قدموا المدينة من مكّة فأظهروا للمسلمين الإسلام ثمّ رجعوا إلى مكّة ؛ لأنّهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ثمّ سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة ، فأراد المسلمون أنّ يغزوهم فاختلفوا ، فقال بعضهم : لا نفعل فإنّهم مؤمنون ، وقال آخرون : إنّهم مشركون ، فأنزل اللّه تعالى فيهم الآية ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام .