الّذي هو علامة الجزم لا يدلّ على كون العطف على النفي ؛ لأنّ الجملة مبدوءة ب أن الشرطية ، وهي جازمة مطلقا سواء كان العطف على النفي أو المنفي .
بحث دلالي :
تدلّ الآيات الشريفة على أمور :
الأوّل :
يستفاد من الآيات الكريمة حكم الإسلام مع الفرق المخالفة للمؤمنين ، وتثبيت أركان القانون العامّ . ويؤكّد على الوفاء بالمواثيق ، ويربّي المؤمنين على احترام العهود ، ويأمرهم بالاتّحاد أمام الفرق المخالفة ، وينهاهم عن الاختلاف في شأنهم بعد اشتراكهم في الكفر ، ويأمرهم بالرجوع إلى الحقّ والدخول في صفوف المؤمنين وإلّا كان القتل ، كما يأمرهم بعدم اتّخاذهم أولياء وأنصارا إلّا من كان بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا بدّ من احترامه وعدم نقضه ، فإنّه يؤمن جانبهم ما داموا على العهد ، أو من كان منهم من لا يريد القتل ويشمئز منه ، فإنّه يؤمن أيضا ما دام معتزلا عنه .
ثمّ يبيّن عزّ وجلّ حكم الطائفة الأخرى الّتي تريد الغدر بالإسلام وأهله ، واختلف الحكم فيهم عن الحكم في الطائفة الأولى ، فاعتبر في قتلهم أمور عدميّة بخلاف السابق ، وهي عدم الاعتزال ، وعدم إلقاء السلام ، وعدم كفّ الأيدي ؛ لاختلاف الموردين ، فإنّ الأولى كانت عازمة على قتال المسلمين ، وأمّا الثانية فقد كانت على غدر وخيانة وتريد القضاء على الإسلام . ومن هنا جاء اختلاف السياق في الموردين .
الثاني :
يستفاد من قوله تعالى :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ
أنّ اختلاف المؤمنين في شأن المنافقين إنّما كان لأجل حبّهم لهدايتهم ورجوعهم إلى الحقّ والتجنّب عن سفك الدماء لا خوفا ولا جبنا ، أو الإعراض عن حكم اللّه