بحث فقهي
يستفاد من سياق الآية الشريفة :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
جملة من الأحكام الشرعيّة :
الأوّل : أنّ التحيّة هي نوع من العبادة ، فيثاب عليها إن لم يتحقّق مانع من ذلك ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام : « المراد من التحيّة في الآية السلام وغيره من البرّ » ، وتقدّم ما يدلّ على تحديد الثواب على اختلاف التحيّة بالسلام .
الثاني : أنّ السلام من المستحبّات الكفائيّة لظاهر سياق الآية المباركة ؛ ولقول الصادق عليه السّلام : « إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم » ، فلو كان الداخلون جماعة فسلّم أحدهم ، يسقط استحبابه عن الباقين .
ولكن مقتضى إطلاق بعض الروايات بقاء استحباب السلام بالنسبة إلى الباقين ، مثل قول أبي جعفر عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ إفشاء السلام » ، وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قال : « السلام اسم من أسماء اللّه تعالى ، وضعه اللّه في الأرض فأفشوه بينكم » ، مع أنّه من الآداب المجامليّة الممدوحة عقلا وشرعا .
الثالث : وجوب ردّ التحيّة لظاهر الآية الشريفة ، ولجملة من الروايات أيضا كما مرّ بعضها ، وعمومها يشمل كلّ أنواع التحيّة وفي جميع الحالات ، إلّا أنّ في الصلاة تختصّ الرد ب ( سلام عليكم ) فقط كما ذكرنا في كتابنا ( مهذب الأحكام ) ، فلا تشمل غيره من أنواع البرّ والإحسان ، وإن كان الأفضل والأولى الردّ ؛ لما مرّ من قول الصادقين عليهما السّلام : « المراد من التحيّة في الآية السلام وغيره من البر » ، وتقدّم التسميت في التعطيس ، وذكرنا في ( مهذب الأحكام ) ما يتعلّق بذلك .
الرابع : يجب أن يكون الردّ في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم ، فلو قال « سلام عليكم » ، يجب في الجواب والردّ أن يكون كذلك ، ففي صحيح ابن مسلم قال :
« دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو في الصلاة ، فقلت : السلام عليك ، فقال عليه السّلام :