أقول : يستفاد منه أنّ الجهر في كلّ من السلام والردّ مستحبّ ، كما في البسملة ، والحمل على الإرشاد بعيد عن السياق ، وأمّا النهي عن الغضب ، فلما تقدّم في أحد مباحثنا أنّ الغضب مفتاح كلّ شرّ ، وأنّه يوجب البعد عن الرحمن واتّباع الشيطان ، وما ذكر فيها من الأسباب لدخول الجنّة توجب أيضا تزكية النفس في هذه الدنيا ورقيّها كما مرّ .
في الكافي بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بقوم فسلّم عليهم ، فقالوا : عليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم ، قالوا : رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت » .
أقول : لعلّ الحكمة في النهي عن ذلك والتحديد بالسنّة المأخوذة من حنيفيّة إبراهيم عليه السّلام كما قالت الملائكة ؛ لبيان أنّ الردّ - كالتحيّة في الإسلام - ورد فيها كيفيّة من الشرع ، فاتباعها أولى وأفضل ، أو لأجل دفع شبهة الغلو لو صدر عن بعض العوام .
وفي الكافي بإسناده عن الحسن بن المنذر قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« من قال : السلام عليكم ، فهي عشر حسنات ، ومن قال : السلام عليك ورحمة اللّه ، فهي عشرون حسنة ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فهي ثلاثون حسنة » .
أقول : ومثله ما رواه البخاري في الأدب المفرد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والبيهقي في شعب الإيمان ، ولعلّ زيادة الحسنات إمّا لأجل زيادة الصفات الّتي يلقيها المسلّم على المسلّم عليه الّذي يستحق تلك الصفات لإيمانه كما هو الظاهر ، أو لأجل كثرة الإخلاص والتقرّب إليه تعالى ؛ لأنّ احترام المؤمن بذلك يكون أكثر فيحصل به التقرّب أزيد .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 115
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١١٥