وفي الكافي بإسناده عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام قال : « ثلاثة تردّ عليهم ردّ الجماعة وإن كان واحدا ، عند العطاس يقول : يرحمكم اللّه وإن لم يكن معه غيره ، والرجل يسلّم على الرجل فيقول : السلام عليكم ، والرجل يدعو للرجل فيقول : عافاكم اللّه وإن كان واحدا ، فإن معه غيره » .
أقول : التعبير بصيغة الجماعة في الموارد المذكورة إمّا نحو احترام للطرف المقابل ، وإمّا لأجل أنّ المؤمن دائما معه الملائكة إمّا الحفظة - كما في بعض الروايات والدعوات المأثورة - أو الملائكة ، الكرام الكاتبون ، ويدلّ على ذلك ذيل الرواية ، والمراد بالردّ الأعمّ ، فيشمل الابتداء أيضا .
وفي الكافي بإسناده عن جميل عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا كان قوم في مجلس ثمّ سبق قوم فدخلوا ، فعلى الداخل أخيرا ( الأخير - كما في الوافي ) إذا دخل أن يسلّم عليهم » .
أقول : الرواية من باب الإرشاد إلى الآداب الإسلاميّة .
وفي الخصال عن الصادق قال : حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام : « إذا عطس أحدكم فسمّتوه ، قولوا : رحمكم اللّه ، وهو يقول :
يغفر لكم ويرحمكم ، قال اللّه عزّ وجلّ
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
» .
أقول : يستفاد منه أنّ التحيّة الواردة في الآية المباركة أعمّ من السلام والتسميت وغيرهما كما تقدّم في التفسير ، وتدلّ عليه الرواية الآتية .
وفي المناقب : « جاءت جارية للحسن عليه السّلام بطاق ريحان ، فقال لها : أنت حرّة لوجه اللّه تعالى ، فقيل له في ذلك ، فقال عليه السّلام : أدّبنا اللّه تعالى فقال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
، وكان أحسن منها إعتاقها » .
أقول : هكذا تكون الفضائل ، والطاق : الفرد الواحد من الشيء .