تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ويستفاد منه أنّ التحيّة أعمّ من التحيّة القوليّة والفعليّة ومن السلام وغيره ، ويأتي ما يدلّ على ذلك . وفي عيون أخبار الرضا بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « من لقي فقيرا مسلما فسلّم عليه خلاف سلامه على الغني ، لقى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان » . أقول : وقريب منه غيره ، والوجه في ذلك أنّه نوع من النفاق والإهانة والتحقير للمؤمن ، وأنّها مبغوض عند اللّه تعالى . وفي تفسير الصافي : « انّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : السلام عليك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : وعليك السلام ورحمة اللّه ، وقال آخر : السلام عليك ورحمة اللّه ، فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، وقال آخر : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : وعليك ، فقال الرجل : نقصتني ، فأين ما قال اللّه ، وتلا الآية :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّك تترك لي فضلا ورددت عليك مثله » . أقول : روي قريب منه في الدرّ المنثور عن سلمان الفارسي ، ويستفاد منه أنّ الردّ إذا كان بالأحسن ، لا بدّ وأن يكون من سنخ التحيّة الحنيفيّة الإبراهيميّة كما تقدّم ، وإلّا كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يردّ بالمغفرة والرضوان والعافية وغيرها للأخير . وكيف كان ، فالرواية تدلّ على عظيم خلقه . وفي الكافي بإسناده عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : « ردّ جواب الكتاب واجب ، كوجوب ردّ السلام » . أقول : وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : « إنّي لأرى جواب الكتاب حقّا كما أرى حق السلام » ، وقد تقدّم أنّ التحيّة الممدوحة أعمّ من اللفظيّة والفعليّة أو الكتابيّة ، والمراد من الحقّ المجاملي والأخلاقي .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 117 | السيد عبد الأعلى السبزواري