السلام عليك ، فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت ، فلما انصرف قلت : أيردّ السلام وهو في الصلاة ؟ قال عليه السّلام : نعم ، مثل ما قيل له » ، والمسألة محرّرة في كتب الفقه بشقوقها .
الخامس : يجب الردّ فورا ؛ لأنّه المنساق من الأدلّة عرفا ، كما أنّه مقتضى المتركزات في ردّ التحيّات القوليّة ، مضافا إلى الإجماع .
السادس : ردّ السلام واجب كفائي ، فيسقط بردّ واحد عن البقية ، ويدلّ عليه الإجماع ، والنصوص الكثير ، منها ما رواه غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام : « إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وإذا ردّ واحد أجزأ عنهم » ، هذا بالنسبة إلى الوجوب .
وأمّا بالنسبة إلى استحباب الردّ ، فالظاهر بقاؤه وعدم سقوطه عن الباقين ؛ لأنّه نحو مجاملة وتودّد وتحبّب ، ولا ريب في رجحان ذلك كلّه .
السابع : مقتضى عموم الآية الكريمة جواز سلام الأجنبي على الأجنبيّة وبالعكس إذا لم يكن هناك ريبة أو خوف فتنة ، ويدلّ على ذلك روايات كثيرة .
وما دلّ على الخلاف مثل خبر غياث : « لا تسلم على المرأة » ، أو « لا تبدؤوا النساء بالسلام » ، فمحمول على ما إذا تحقّق عنوان الريبة أو الخوف أو الفتنة ، جمعا وإجماعا .
الثامن : يجوز السلام على الكافر ، خصوصا إذا استلزم ترغيبه للإسلام ، فإنّه من مكارم الأخلاق الّتي اهتمّ بها الإسلام أشدّ الاهتمام ودعى إليها الناس ، وما ورد في بعض الأخبار من النهي عن السلام عليهم ابتداء ، كما في خبر غياث ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم ، وإذا سلّموا عليكم فقولوا :
وعليكم » ، ونحوه غيره ، يمكن حملها على الكراهة بقرينة ما ورد في بعض الأخبار :
« قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصراني ، أسلّم عليه وادعوا له ؟ قال عليه السّلام : نعم ، إنّه لا ينفعه دعاؤك » ، فإذا لم ينفعه السلام ولا الدعاء ، لا وجه للحرمة . نعم هو مرجوح ؛ لأنّه نحو اعتناء بالمسلّم عليه ، فلا يليق
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 119
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١١٩