تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ سورة البقرة ، الآية : 185 ] ، ومنها قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
[ سورة الحج ، الآية : 14 ] ، ومنها قوله تعالى :
إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ سورة النحل ، الآية : 40 ] ، وغير ذلك ممّا هو كثير . وأمّا السنّة فسيأتي نقل بعضها . وأمّا الإجماع ، فقد أطبق أرباب الملل والنحل بل جميع العقلاء على ثبوتها له عزّ وجلّ . ومن العقل حكمه البتّي بأنّ اللّه تعالى عالم حكيم في أفعاله ، وهما يقتضيان الفاعليّة بالإرادة والاختيار ، فليس جلّ شأنه من قبيل الفاعل الموجب ، وكلّ من كان كذلك لا بد وأن تكون له إرادة ؛ ولذا نرى وجود بعض الممكنات ، وحدوثها في وقت دون آخر ، بل نرى آثار إرادته في جميع الممكنات ، وهذا الدليل يتمّ أيضا حتّى بناء على القول بأن إرادته تعالى إنّما هي الإيجاد والإحداث ، لأنّ العلم والحكمة من مقتضيات الفاعليّة على وجه الاختيار ، وهي الإرادة . فما ذكره بعض العلماء من أنّ إثبات الإرادة للّه عزّ وجلّ من جهة النقل دون العقل . مردود ، كما عرفت . وأمّا السنّة ، فقد وردت أخبار كثيرة في شرح كلتا الإرادتين - إرادة الخالق تعالى وإرادة المخلوق - ونحن نورد جملة منها ، ونذكر ما يستفاد منها . ففي الكافي : عن صفوان قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ قال عليه السّلام : الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ؛ لأنّه لا يروي ، ولا يهم ، ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة اللّه الفعل