تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومنها : حديث الإهليلجة المعروف عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال في جواب الطبيب : « إنّ الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه عزّ وجلّ ، فالإرادة للفعل إحداثه إنّما يقول : كن فيكون ، بلا تعب وكيف » . أقول : مرّ بيان هذا الحديث الشريف في حديث صفوان عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام . ومنها : رواية الهاشمي المشتملة على مباحثة الإمام الرضا عليه السّلام مع أهل الملل والنحل ، قال عليه السّلام : « مشيئته واسمه وصفته ، وما أشبه ذلك ، كلّ ذلك محدث مخلوق مدبّر - إلى أن قال عليه السّلام - : واعلم أنّ الإبداع والمشيئة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة » . أقول : الحديث يدلّ على ما ذكرناه آنفا من أنّه لا فرق بين المشيئة والإرادة ، وإنّما جعل عليه السّلام الإبداع هي الإرادة والمشيئة ؛ لأنّها عبارة عن الفعل والإحداث ، فتكون محدثة . ولكن الفلاسفة فرّقوا بين الإبداع والخلق ، فجعلوا مورد الإبداع خلق الروحانيين ، والخلق أعمّ من ذلك ، وهذا لا يرتبط بالمقام . ومنها : رواية عبد الرحيم القصير عن الصادق عليه السّلام قال : « كان ( عزّ وجلّ ) ولا متكلّم ، ولا مريد ، ولا متحرّك ، ولا فاعل جلّ وعزّ ربنا ، فجيمع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه » . أقول : الحديث يدلّ على أنّ الإرادة هي الفعل ، وهي حادثة ، وأنّ كلّ ذلك ليس في مرتبة الذات . ومنها : صحيحة يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « قلت : فما معنى شاء ؟ قال عليه السّلام : ابتدأ الفعل ، قلت : فما معنى أراد ؟ قال عليه السّلام : الثبوت عليه » . أقول : الحديث يدلّ على أنّ الفرق بين المشيئة والإرادة هو الفرق بين التقدير والإيجاد ، ويمكن ارجاعه إلى ما قلناه من أنّ الفرق بينهما بالكليّة والجزئيّة ؛ لأنّ الكلي مقدّم على الجزئي بالإضافة ، ويفسّره الحديث الآتي .