تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وبها يحقّق كلّ كائن نموذج نوعه ، وهي غريزة من الغرائز التي لا ترتبط بالشعور والرأي . إرادة القوة : وهي الصراع لأجل الوجود ، الذي يكون الدافع الحقيقي للتطوّر . إرادة الخير : وهي استعداد الفرد لبذل أفضل ما يطيقه من جهد لفعل الخير ، وهذه الإرادة هي التي يقاس بها الإنسان الخيّر عن غيره . إرادة الاعتقاد : وهي التي تميّز الاعتقاد الصحيح عن الفاسد ، والتسليم بمعتقدات واختيارها لما يترتّب عليها من منافع عمليّة . هذه هي أقسام الإرادة كما ارتآه بعض الفلاسفة . ولكن المناقشة في هذا التقسيم واضحة ، فإنّ بعضا منه - كالقسم الأوّل - يرجع إلى الغريزة والفطرة ، والإرادة بمعزل عنها . والبعض الآخر هو من مجرّد الأمثلة ، فلو كان المناط على ذلك لوجب ذكر كلّ ما يتعلّق به الإرادة . وممّا يهون الخطب أنّه مجرّد اصطلاح منهم ، ولا ضير في ذلك . نعم ، الأمر الذي لا يسع لأحد إنكاره هو أن الإرادة قد تضعف وقد تشتدّ حتّى تصل إلى حدّ التصميم والعزيمة ، وقد ورد في القرآن الكريم بعض الموارد التي عبّر عنها بأنّها من عزائم الأمور ، وهي التي لا بد فيها من إرادة قويّة وحزم وجزم ، قال تعالى مخاطبا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 159 ] ، وقال تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 186 ] .

إرادة اللّه تعالى :

لا ريب ولا إشكال في ثبوت الإرادة له عزّ وجلّ ، وقد دلّت الأدلّة الأربعة عليه ، فمن القرآن الكريم آيات كثيرة ، منها الآيات التي تقدّم تفسيرها ، ومنها
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 90 | السيد عبد الأعلى السبزواري