تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
عن البرقي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
قال : « التسليم الرضا والقنوع بقضائه » . أقول : الرواية من باب التطبيق ، وإنّ الحكم أعمّ من التشريعيّ والتكوينيّ ، وإنّ الصفات الثلاثة من مختصّات المؤمن ، ولكلّ منها درجات مختلفة حسب درجات الإيمان ، وإنّها لا ينافي العمل بالأسباب الظاهريّة بعد استقرار الإيمان به تعالى ، كما تقدّم مكرّرا . نعم ، لا بد من ظهور الأثر الخارجي لتلك الصفات . وفي الدرّ المنثور : « انّ عروة بن الزبير حدّث عن الزبير بن العوام أنّه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شراج من الحرّة ، كانا يسقيان به كلاهما النخل ، فقال الأنصاري : سرح الماء يمرّ ، فأبى عليه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب الأنصاري ، وقال : يا رسول اللّه ، إن كان ابن عمّتك ؟ ! فتلوّن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك ، واسترعى رسول اللّه للزبير حقّه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل ذلك أشار إلى الزبير ، أي : أراد فيه السعة له وللأنصاري ، فلما أحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأنصاري استرعى للزبير حقّه في صريح الحكم ، فقال الزبير : ما احسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
» . أقول : الشراج مجاري الماء من الحرار إلى السهل ، وأحدها شرج ، وأم الزبير صفيّة بنت عبد المطلب ، فيكون الزبير ابن عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّ الرواية من باب التطبيق ، وذكر بعض المصاديق وجرأة الأنصاري على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جرأة على اللّه تعالى . العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي أيوب الخزاز قال : « سمعت