ولكنّه باطل ، إذ الآية الشريفة في مقام الامتنان على الأمة ، وتدلّ على عظيم منزلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله عند اللّه تعالى ، ولا فرق بين حياته وموته ، فهو حيّ عند ربّه .
الثاني : يستفاد منها أنّ استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن إلا بعد طلب العاصي العفو والغفران ، أي : بعد تحقّق الأهليّة لاستغفاره صلّى اللّه عليه وآله .
الثالث : يستفاد منها أنّ خطاب الأعرابي كان من صميم القلب ولم تمنعه الحجب والظلمانيّة الدنيويّة .
علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
، أي : بأمر اللّه تعالى .
أقول : الأمر والإذن بالنسبة إليه في الإرادة التشريعيّة بمعنى واحد ، فيكون بمعنى الإيجاب .
في الكافي بإسناده عن عبد اللّه الكاهلي عن الصادق عليه السّلام قال : « لو أنّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وحجّوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا الشيء صنعه اللّه أو صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لم صنع كذا وكذا ؟ ولو صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الآية
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
، ثم قال الصادق :
عليكم بالتسليم » .
أقول : يستفاد من الرواية أهمية مقام التسليم الذي يختصّ بالأخيار من عباده وأوليائه ، وله مراتب يأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى ، والرواية وردت على طبق القاعدة ؛ لأنّ المناط في الإيمان الاستقرار في القلب والإذعان بأنّ أفعاله تعالى تابعة للمصالح والمفاسد ، فالاعتراض يكشف عن عدم الإيمان به تعالى ، وكذا بالنسبة إلى الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه يرجع إلى اللّه تعالى ، ولذاك عدّ من المشركين ، وتقدّم أنّ الشرك له مراتب متفاوتة .