تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الخطأ والنسيان والسهو ، فإنّ اللّه تعالى أوجب قبول حكمه وقضائه من غير شرط ، فلو احتمل فيه ذلك لوجب بيانه . الثامن : يدلّ قوله تعالى :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
، أنّ التسليم من أعلى المراتب في الإيمان ، وأنّه لا يصل الإنسان إلى هذه المرتبة الا بعد طيّ مراحل عديدة ، ذكرها عزّ وجلّ في هذه الآية المباركة ، وهي الإيمان والطاعة للّه وللرسول ، وقبول حكمه من دون حرج وحزازة قلبيّة وتردد ، ثم يصل إلى المرتبة الأخيرة وهي تسليم الأمر إلى اللّه والرسول والانقياد لهما انقيادا تامّا بالقول والفعل . وهذه هي المرتبة التي أوصى بها الأنبياء عليهم السّلام أممهم ، وأكّد سبحانه وتعالى عليها في مواضع متفرّقة في القرآن الكريم ، قال تعالى حكاية عن إبراهيم :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 132 ] .

بحث روائي :

في الكافي بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لقد خاطب اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام في كتابه ، قلت : في أيّ موضع ؟ قال عليه السّلام : في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
، فيما تعاقدوا عليه : لئن أمات اللّه محمدا ألّا يردّوا هذا الأمر في بني هاشم ،
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
عليهم من القتل أو العفو
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
» . أقول : الرواية من باب التطبيق ، وقد استفيضت روايات في أنّ الآيات الشريفة نزلت في شأن علي عليه السّلام ، ولا محذور في ذلك أصلا ، والمراد من الخطاب توجيه الكلام إليه عليه السّلام ، كما يوجّهه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين . روى الحافظ ابن عساكر : « أنّ أعرابيا جاء إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحثا من
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 363 | السيد عبد الأعلى السبزواري