تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ترابه على رأسه وخاطبه ، وقال : وكان فيما انزل عليك :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
، وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر : قد غفر لك ، وكان هذا بمحضر من عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام . أقول : أمثال هذه الرواية التي تدلّ على خروج النداء من قبور أولياء اللّه تعالى وأصفيائه كثيرة ، لارتباط الأرواح الطيبة مع عالم الشهادة وعدم انقطاعها عنه بالمرّة ، تقول فاطمة الخزاعيّة : « غابت الشمس بقبور الشهداء ومعي أخت لي فقلت لها : تعالي نسلّم على قبر حمزة وننصرف ، قالت : نعم ، فوقفنا على قبره فقلنا : السّلام عليك يا عمّ رسول اللّه ، فسمعنا كلاما ردّ علينا : وعليكما السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، قالتا : وما قربنا أحد من الناس » . وعن أم سلمة : « واللّه لا يسلم عليهم أحد إلا ردّوا إلى يوم القيامة » . وقد ورد مثل ذلك عن قبر الحسين عليه السّلام ، وعن قبر مولانا أبي الحسن الرضا وغيرهم من الأولياء ، فكيف بقبر خاتم الأنبياء الذي هو أشرف ولد آدم وفخر الكائنات وصاحب اللواء ! ! لكن الحجب الظلمانيّة حالت بيننا وبين سماع كلامهم ، بل أنّها حالت بيننا وبين جميع الروحانيات والمعنويات ، ولم يمنع حاجب عن وصول كلام الأعرابي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فسمعه نبيّ الرحمة واستغفر له وردّ جوابه . فقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله : « ابعثوا إليّ السلام ، فإنّه يبلغني » . وكيف كان ، يستفاد من الرواية أمور : الأول : أنّ استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعاصين والمذنبين من أمته لم يختصّ بزمان حياته صلّى اللّه عليه وآله ، بل يعمّ حتّى بعد ارتحاله إلى الملأ الأعلى ؛ لعدم انقطاع فيضه عن أمته . وما أبعد ما بين مفاد هذه الرواية وبين ما يقوله بعض المفسّرين من أنّ الآية المباركة تختصّ بالإعراض عن الطاعة فقط ، وبعصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يشمل بعد ارتحاله صلّى اللّه عليه وآله .