تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فيها الخلاف بين الناس ، فصارت من أمهات المسائل الكلاميّة ، وقد الفت فيها رسائل وكتب . ومذهب أهل البيت عليهم السّلام أنّهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل البعثة وبعدها ، وقد تعرّضنا لهذا الموضوع في أحد مباحثنا السابقة ، فراجع . الرابع : يدلّ قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
، على أنّ الإعراض عن طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ظلم للنفس ، فإنّ حكمته اقتضت أن تكون الطاعة لصالح الأمة ، والرسول إنّما يهدي لصالح الناس ، ليصلوا إلى سعادتهم وينالوا كمالهم اللائق بهم ، فإذا كان الظلم - الشامل بإطلاقه لجميع أنحائه - ظلما للنفس ، فلا بد أن تكون التوبة تطهيرا للنفس ، فحينئذ يجب أن يكون الاستغفار عن إقبال على اللّه تعالى ، وعزم على ترك الذنب ، وعدم العود إليه مع الإخلاص والصدق ، فمجرّد الاستغفار اللسانيّ لا أثر له في تطهير النفس عن الكدورات التي جلبها ارتكاب الظلم ؛ لأنّه لا بد أن يكون نابعا عن شعور النفس بالذنب والحاجة إلى التطهير ، ويكون عن توجّه قلبيّ إلى اللّه تعالى ، كما يدلّ قوله عزّ وجلّ
جاؤُكَ
فإنّ المجيء إلى الشيء لا يكون إلا بعد العزم والثبات والتفكّر في العواقب . الخامس : يدلّ قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
على وجوب التوبة من المعاصي والاستغفار من الذنوب . ويستفاد من الآية الشريفة بعض شرائط التوبة . منها : الفوريّة فيها كما يدلّ عليها الشرط والعطف بالفاء ، وهو المستفاد من قوله تعالى :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
، وقد تقدّم في بحث التوبة ما يتعلّق بالمقام فراجع . ومنها : أنّ الذنوب التي تتعدّى إلى الغير وتكون من المتعلّقة بحقوق الناس لا بد من استرضائه ، وطلب الغفران منه ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
جاؤُكَ