تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أمانات منه تعالى عندنا ، لا بد من مراعاتها وردّها إلى أهلها وإنّما جعلت لأجل ارتباط الإنسان معه جلّ شأنه ، ولا يحصل هذا الارتباط لو تخلّف أحد عن تلك الأحكام ولم يؤد حقّها ، ويدور التقرّب مدار الانقياد الذي يحصل من العمل بها وحفظها عن الضياع وردّها إلى أهلها من غير شكوك ولا عتاب ، والآية الشريفة :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
تؤكّد سبل التقرّب إليه جلّ شأنه وتبيّن للعبد مصاديقها ، وذيل الآية المباركة :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
يدلّ على أنّ غير ذلك من السبل الباطل له التي لا يحصل بها التقرّب إليه تعالى .

بحث كلامي :

استدلّ الإماميّة بقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
على الإمامة الأئمة عليهم السّلام وخلافتهم بعد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : إنّ الآية المباركة تدلّ على أمور مهمّة : الأول : عصمة اولي الأمر ، حيث قرن طاعتهم بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله المطلقة غير المشروطة بشيء وقد اعترف جمع غفير من الجماعة على هذا الأمر لظاهر الآية الشريفة ، لكنّهم اختلفوا في تعيين مصداق اولي الأمر كما عرفت في التفسير ، وذكرنا أنّ المراد من اولي الأمر هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام . الثاني : ان اولي الأمر أعلم الأمة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ من فرض طاعته لا بد أن يكون عالما بجميع الأحكام وجهات التشريع . الثالث : أنّ اولي الأمر هم أفراد من هذه الأمة معلومون ، إلا أنّ معرفتهم لا بد أن تكون بنصّ جليّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يبيّن أسماءهم وخصائصهم . الرابع : أصالة منصب الرسول صلّى اللّه عليه وآله ونيابة منصب الإمام عليه السّلام وولي الأمر وخلافته عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله .