وبطلان ما سواه ، إذ لا حسن ولا خير في الرجوع إلى غير طاعة اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله .
بحث دلالي :
تدلّ الآيات الشريفة على أمور :
الأول : يدلّ قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
، على أهمية الحكم وعظمة الموضوع ، حيث قدّم عزّ وجلّ الأمر بأداء الأمانة على الأمر بالعدل ، وأظهر اسم الجلالة ونسب الأمر إلى نفسه الدال على شدّة الاهتمام به ، وتعلّق الأمر بالجميع ، لبيان أنّ الحكم إنّما يظهر أثره إذا كان الجميع يشعرون بالمسؤولية واتفقوا على تنفيذ الحكم وأداء الأمانات إلى أهلها ، وقد ورد التأكيد على هذا الحكم في عدّة مواضع من القرآن الكريم ، وفي السنّة الشريفة الشيء الكثير ،
ففي الحديث عن مولانا الباقر عليه السّلام : « انظر إلى ما بلغ علي عليه السّلام عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وما بلغ إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة » ،
وإطلاق الآية الشريفة يشمل جميع الأمانات ، لكن القرائن تدلّ على أنّ المراد أمانة خاصّة ، وهي ما تكون من سنخ النبوّة والإمامة والأحكام الإلهيّة .
الثاني : يدلّ قوله تعالى :
إِلى أَهْلِها
على أنّ ردّ الأمانة لا بد أن يكون إلى من له أهليّة الأمانة ، وهذه نكتة لطيفة ، فيدلّ على الانحصار في الأمانة الكبرى ، وهي الأحكام الإلهيّة والإيمان باللّه والرسول وطاعة اولي الأمر ، فتكون الآية التالية مفسّره لهذه الأمانة .
الثالث : يبيّن قوله تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ
أنّ المراد من الأمانة ما هو من سنخ الحكم والعلم .
الرابع : يمكن أن يكون تعقيب الآيات الشريفة السابقة التي وردت في أحوال اليهود من حكمهم للمشركين ، بأنّهم
أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
،