تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
تثبيت لما ورد من الأوامر في الآية الشريفة وتشديد في الحكم ، وبيان إلى أن حقيقة الإيمان لا تتحقّق إلا بذلك ، ومثل هذا التعبير قد ورد كثيرا في القرآن الكريم ، ويراد به بيان حقيقة الإيمان ، وأنّ مخالفة هذا الأمر يوجب الخروج عن دائرة الإيمان ، فلا يعود المؤمنون حينئذ مؤمنين حقيقيين ، ففي الآية الشريفة تهديد خفي وتوعيد للمؤمنين إن هم خالفوا ما ورد فيها من الأوامر والأحكام ، لا سيما الحكم الأخير ، وهو الردّ إلى اللّه تعالى والرسول عند التنازع ، أنّهم يخرجون عن حقيقة الإيمان وسيجزون جزاء أعمالهم في اليوم الآخر . قوله تعالى :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
بيان لبعض الفوائد المترتّبة على هذه الأحكام ، واسم الإشارة يرجع إلى ما ورد في الآية الشريفة من الأوامر ، أي : أنّ طاعة اللّه وطاعة الرسول واولي الأمر وردّ المتنازع فيه إلى اللّه والرسول خير لكم وأنفع ، وفيها صلاح أمركم وسعادتكم ، وأحسن ما يوجب تحقيق مصالحكم وأغراضكم في الدارين ، دون ما تتوهّمون . وقد تقدّم في قوله تعالى :
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ سورة آل عمران ، الآية : 7 ] ، المراد من التأويل وذكرنا أنّه هي المصالح الواقعيّة التي ينشأ منها الحكم ، فيترتّب عليها العمل ، وهي التي يسعى الإنسان في جهده للوصول إليها ، ويرى أنّ بها تتمّ أغراضه وسعادته ، وفي قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ سورة النساء ، الآية : 69 ] ، بيان بعض مصاديق حسن التأويل .