تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وتشتت الكلمة والتفرّق ؛ ولذا أمر اللّه تعالى في هذه الآية المباركة بالرجوع إلى اللّه تعالى والرسول عند ظهور التنازع ، فإذا اختلف أولوا الأمر في بعض المستجدات التي تعرض على الأمة مع وجود الإمام المعصوم ، فهو غير جائز عند القائلين به ؛ لأنّه عندهم بمنزلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، مع أنّه لا وجود لذلك ، فلا فائدة فيه . وفيه : أنّ التنازع في الآية تنازع المؤمنين دون اولي الأمر ، كما هو ظاهر الآية الشريفة ، فإنّه لا نزاع في الأحكام الصادرة من الإمام المعصوم ، كالحكم الصادر من اللّه والرسول ، فإنّه لا خيرة لهم في ما إذا قضى اللّه ورسوله أمرا ، فإذا فهموا الحكم من الكتاب والسنّة وأمكنهم تطبيق ذلك ، فهو وإلا فلا بد من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام والسؤال عنه ، نظير ما كان المسلمون عليه في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فكان عصر الإمام امتدادا لعصر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا حصل تنازع بين المؤمنين فلا بد من الرجوع إلى الرسول في عصره وإلى الإمام بعده . الخامس : أنّ ذيل الآية الشريفة يدلّ على عدم إرادة الإمام المعصوم ، فإنّه عزّ وجلّ قال :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
، فلو كان المراد باولي الأمر الإمام المعصوم لوجب الردّ عليه أيضا ، فيقول : « فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه والرسول والإمام » ، والمفروض ليس كذلك ، فليس المراد بولي الأمر الإمام المعصوم . وفيه : أنّه تقدّم الجواب عن هذا ، وحاصل ما ذكرنا أنّ الملاك هو العصمة وأنّها موجودة في اولي الأمر بوحي من السماء ، ولقد عرفوا من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وسيأتي مزيد بيان في تفسير ذيل الآية المباركة إن شاء اللّه تعالى . والذي يتحصّل من مجموع ما ذكرناه أنّ المراد من اولي الأمر هم أفراد معينّون من هذه الأمة ، امتازوا عن سائر الناس بالعصمة والعلم والمعرفة ، وقد كرّمهم اللّه تعالى بأنّ فرض طاعتهم على الناس وجعلهم قرناء الرسول صلّى اللّه عليه وآله في
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 322 | السيد عبد الأعلى السبزواري