تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
المكلّف به ، فإنّ الأول يرجع إلى بلوغ التكليف وتنجّزه ويجب عقلا على المكلّفين تعلّم التكاليف ومعرفتها ، ولا يكون الجهل عذرا كما هو واضح ، وإلا كان كلّ تكليف إلهي تكليفا بما لا يطاق ولا معنى له . الثاني : أنّه يحتاج إلى تعريف من اللّه تعالى ورسوله ويكون صريحا فيه ، ولو كان كذلك لم يختلف فيه أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وفيه : أنّ التعريف الصريح موجود والنصّ وارد في الكتاب والسنّة ، يعرّفنا بهم تعريفا تامّا ، فمن الكتاب آية الولاية ، وآية التطهير ، وآية المباهلة ونحو ذلك ، ومن السنّة أحاديث يمكن دعوى تواترها ، كحديث الثقلين ، وحديث : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » ، وغير ذلك من الأحاديث التي نقلها أرباب الحديث من الفريقين في كتبهم ، وسيأتي في البحث الروائي نقل الأحاديث في اولي الأمر إن شاء اللّه تعالى . الثالث : إننا وإن عرفنا الإمام المعصوم ، ولكن عاجزون عن الوصول إليه لنستقي من نمير علمه ونتعلّم منه الأحكام والمعارف الربوبيّة ، فلا سبيل إليه ولا خير في تكليف لا طريق إلى أخذه . وفيه : أنّ اللّه تعالى عرّف الإمام المعصوم على لسان نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن الأمة هي التي امتنعت من الاستفادة منه بسوء اختيارها ، فالإشكال متوجّه إليهم ، لا إلى اللّه تعالى ورسوله ، نظير ذلك ما لو قتلت أمة نبيّها ، فاعتذرت أنّها لا تقدر على طاعته والاستفادة منه . ثم إنّ الإشكال يتوجّه أيضا على من يقول إنّ المراد باولي الأمر أهل الحلّ والعقد لو تجتمع أمة الإسلام على وحدة تنفذ فيهم رأيها . الرابع : أنّ فائدة اتباع الإمام المعصوم انقاذ الأمة من الخلاف والتنازع
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 321 | السيد عبد الأعلى السبزواري