تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ سورة هود ، الآية : 113 ] ، وفي مورد التقية يتبّدل الموضوع ، فيتبدّل الحكم قهرا ، كما هو مذكور في الفقه والأصول ، وإذا ثبت أنّ الآية الشريفة تدلّ على فرض طاعتهم في مورد ، فلا بد أن يكون له مصداق خارجي ؛ إذ لا معنى لأن يأمر اللّه تعالى بشيء لا مصداق له خارجا ، فإذا كان كذلك لا بد وأن يكونوا معصومين كما عرفت .
الخامس : أن يكون المراد من الآية المباركة هم أفراد من هذه الأمة عصمهم اللّه تعالى من الزلل والخطأ ، وافترض علينا طاعتهم فصاروا حجّة على سائر أفراد الأمة في أقوالهم وأفعالهم ، ولكن لما لم يسع لكلّ أحد معرفتهم فيحتاج إلى تنصيص من اللّه تعالى ، إما في كتابه ، أو على لسان نبيّه الكريم ، ولا مصداق لهؤلاء إلا أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، كما دلّت عليه الأدلّة الكثيرة العقليّة والنقليّة المذكورة في الكتب الكلاميّة ، وسيأتي في البحث الروائي نقل بعض الروايات .
وأورد على هذا الوجه بأمور نذكر المهمّ منها :
الأول : أنّ طاعة من فرض طاعتهم في هذه الآية الشريفة مشروطة بمعرفتهم ، كما في كلّ تكليف إلهي ، فإنّه مشروط بالمعرفة وإلا كان تكليفا بما لا يطاق ، وإطلاق الآية المباركة يدفع الشرط فيلزم التناقض .
وفيه : أنّه لا يفرق بناء على اشتراط المعرفة في الطاعة بين أن يكون من فرض طاعتهم هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام ، أو أهل الحلّ والعقد أو غيرهم . إلا أن يقال : إنّ الأخير يعرف من عند أنفسنا من غير حاجة إلى بيان من اللّه تعالى ورسوله ، ولكن ذلك لا يوجب فرقا بعد أن كان الإمام المعصوم عليه السّلام يحتاج إلى من يعرفه ، فالشرط على كلّ حال مناف لإطلاق الآية الكريمة .
يضاف إلى ذلك أنّه ثبت في أصول الفقه أنّ المعرفة والعلم بالتكليف وإن كان شرطا فيه ، إلا أنّه يختلف عن سائر الشروط الراجعة إلى التكليف أو