[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 58 إلى 59 ]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 )
الآيتان الشريفتان من أهمّ الآيات القرآنيّة التي تبيّن دستور الحياة للمؤمنين على النهج الربانيّ الحكيم ، وترشدهم إلى بعض الأمهات من الأعمال الصالحة التي يقوم بها نظام معاشهم ومعادهم ، كما أنّهما تتضمّنان أعظم الأحكام التي تقرّر مصير المجتمع الإسلامي وتهديهم إلى نظام وثيق تتفق فيه العقيدة مع العمل ، وتنتظم به علاقات أفراد المجتمع بعضهم مع بعض ، وعلاقاتهم مع خالقهم مثل الأمر بحفظ الأمانة والحكم بالعدل ، اللذين هما أساس كلّ نظام قويم صالح .
والآية المباركة مع ايجازها البليغ تشتمل على التوجيه العقائدي للمؤمنين في تنظيم العقيدة مع اللّه تعالى ، وتهديهم إلى إصلاح علاقات المجتمع الإسلامي وفق دستور متين ، يحفظ فيه كلّ العهود والمواثيق . كما تقرّر جانبا من المعاملات التي تستقيم بها الحياة الاجتماعيّة .
فهي توجيهات ترتبط فيها العقيدة مع العمل ارتباطا وثيقا ، فلم تهمل جانبا ، فكانت الإطاعة التي أمر اللّه تعالى المؤمنين بها هي مجمع تلك التوجيهات القويمة والعقيدة الصحيحة التي لها الأثر الكبير في إصلاح الفرد والمجتمع ، فإنّ إطاعة اللّه تعالى والرسول وأولي الأمر برزت في حفظ الأمانة ، بل هي الطريق الأمثل لتأديتها إلى أهلها ، وسيأتي في الآيات التالية نماذج متعدّدة من التوجيهات التي تشرح هذه التعاليم وتطهّر النفوس من الخيانة والخبث والنفاق ، وتجلب لها السعادة وتصلح بها النظام .