متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنّها من خلل النفاق ، فإنّ اللّه تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى ، يعني : من النوم » .
أقول : المراد من النفاق اختلاف القلب مع الجوارح ، وعدم ميله ورغبته إلى العمل ، فما ذكره عليه السّلام من الحالات تمنع عن توجّه القلب إليه تعالى .
نعم ، للتوجّه مراتب كثيرة شدّة وضعفا ، يختلف عند الأشخاص حسب اختلاف معرفتهم وانقطاعهم إليه تعالى .
وفي تفسير العياشي : عن الحلبي ، عن الصادق عليه السّلام قال : « سألته عن قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
؟ يعني : سكر النوم ، يقول : وبكم نعاس يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم ، وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون أنّ المؤمن يسكر من الشراب ، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر » .
أقول : ما ذكره عليه السّلام محمول إما على الكلّ من المؤمنين ، أو على الغالب الأكثر .
وفي تفسير العياشي : عن محمد بن الفضل ، عن أبي الحسن عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
، قال : « هذا قبل أن تحرّم الخمر » .
أقول : المراد من الحرمة فيه الحرمة الظاهريّة ، وإلا فإنّ الخمر كانت محرّمة في جميع الشرائع الإلهيّة ،
وفي بعض الروايات : « ما بعث اللّه نبيّا إلا وقد حرّم الخمر » ،
مضافا إلى آية تحريم الخمر نزلت في مكّة ؛ لأنّ سورة الأعراف مكيّة ، وهذه الآية الكريمة :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
مدنيّة .
وكيف كان ، فتطبيق السكر على السكر الحاصل من الخمر من باب ذكر أحد المصاديق ، كما مرّ .
وهناك روايات مزيّفة غير قابلة للاعتماد عليها ذكرها السيوطي في الدرّ