تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بالغسل مع وجود الماء وعلى التيمم مع العدم ، فحمل الطواف والمكث على الصلاة في ذلك قياس لا نقول به . غير صحيح ؛ لأنّ الآية المباركة تبيّن حكم الصحيح غير المعذور مطلقا ، فعيّن له الطهارة المائيّة ، ثم بيّنت حكم المعذور فعيّن له التيمّم بدلا عنه ، فيقوم البدل مقام المبدل عنه في جميع الأحكام ، إلا ما خرج بالدليل ، مع أنّ الشارع أباح للمتيمّم الدخول في الصلاة ، فيدلّ على إباحته للدخول إلى المساجد بطريق أولى ، والمسألة محرّرة في الكتب الفقهيّة ، فراجع . الرابع : قد ذكر سبحانه الجنابة وبيّن سببا واحدا لها في ذيل الآية المباركة ، وهو ملامسة النساء ، أي الجماع معهن مطلقا ، ولها سبب ثان أيضا وهو نزول المني مطلقا في نوم ويقظة ، سواء كان مع شهوة أم بدونها . الخامس : يستفاد من قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
أنّ المناط في الرجوع إلى التيمم هو عدم وجدان الماء مطلقا ، سواء كان من جهة العجز وعدم التمكّن من استعماله ، أم كان من جهة فقده ، أم كان من جهة حصول الضرر باستعماله ، فيستفاد جميع موارد العذر المذكورة منه . ويحتمل أن يكون المراد من عدم الوجود فقده ولا يشمل عدم التمكّن من استعماله ، فحينئذ يستفاد بعض أفراد المعذورين من دليل آخر . السادس : إطلاق الآية الكريمة يدلّ على كفاية الضربة الواحدة في التيمم ، سواء كان بدلا عن الوضوء أم كان بدلا عن الغسل إلا أنّ بعض الروايات تدلّ على التعدّد في البدل عن الغسل . كما أنّ إطلاق الآية المباركة يدلّ على كفاية مطلق الضرب ، سواء كان تعلّق باليد شيء من التراب أم لا ، بل في بعض الروايات جواز النفض . السابع : يستفاد من الآية الشريفة عدم احتياج غسل الجنابة إلى الوضوء ؛ لأنّه جعل النهي عن قربان الصلاة مغيا بالغسل ، فلو كان مفتقرا إلى الوضوء لوجب بيانه ، وإلا كان بعض الغاية غاية ، وهو باطل .