بحث دلالي
تدلّ الآيات الشريفة على أمور :
الأوّل : يدلّ قوله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
على أنّ السبب في النهي عن قربان الصلاة جهتان ، حدث النوم وسكره ، وأنّكم لا تعلمون ما تقولون . ولا تقربوا المساجد التي هي مواضع الصلاة جنبا إلا مرورا .
وأما إذا كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء ، فإن وجدتم الماء فتطهّروا بالطهارة المائيّة ، وإن لم تجدوا فتيمّموا صعيدا طيبا ، وقد شرحت السنّة الشريفة كيفيّة التيمم شرحا وافيا .
الثاني : يستفاد من الآية الشريفة مانعيّة حدث النوم والبول والغائط والجماع والجنابة عن الصلاة ، بأبلغ بيان وأخصره .
الثالث : يستفاد من قوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
أنّ المراد بالكسر مطلق ما يوجب عدم الالتفات إلى الصلاة والغفلة عنها ، ولا اختصاص له بالسكر الاصطلاحي .
كما أنّ المراد من الصلاة مطلقها ، واجبة كانت أو مندوبة .
الرابع : إنّما خصّ سبحانه وتعالى القول :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
؛ لأنّ أوّل ما يظهر عليه من آثار السكر هو القول ، وأما الفعل فقد يحدث عن عادة مستمرة .
الخامس : يمكن أن يكون قوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
إرشادا إلى لزوم التطهير ظاهرا وباطنا ، أي : تتطهّروا فتلتفتوا إلى ما تقولون .