تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

بحث عرفاني

الصلاة عبادة روحانيّة وتزكية نفسانيّة ، ومن أهمّ طرق المناجاة مع اللّه سبحانه وتعالى ، وقد ورد في القرآن الكريم في فضلها الآيات الكثيرة ، قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ سورة العنكبوت ، الآية : 45 ] ، وقال تعالى مخاطبا نبيّه الأعظم :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 31 ] ، فلا بد لمن يريد التقرّب إلى مقام الحضور والمناجاة مع الحضرة الأحديّة أن يتنزّه عن كلّ ما يوجب البعد عنه عزّ وجلّ . والآية الشريفة التي تقدّم تفسيرها تشمل على الأجزاء الجامعة لها والأسباب المانعة عنها ، وبهما تتمّ الجهات وتتحقّق المقاصد ، ولما كانت الصلاة معراج المؤمن ، فلا بد أن تكون جامعة على جهات القرب والمحبوبيّة ومنزّهة عن الجهات المانعة . ومن تلك الجهات المانعة هو السكر والغفلة والتفكّر في الدنيا وحبّها ، وكلّ ما يشغل القلب بسوى الربّ ، فإنّ ذلك كلّها من الجهات المانعة والمبعدة عن ساحة الربّ الرؤوف الرحيم العالم بالأسرار والخفايا . فالآية الكريمة تدلّ على كمال الاهتمام بالصلاة ، حيث نهى عن قربانها مع أهمّ الجهات المانعة ، وهي السكر والغفلة . ثم بيّن عزّ وجلّ أنّه لا بد من التنزّه عن القذارات الظاهريّة والمعنويّة والتطهير عنهما ، ولا تجدون لذّة التقرّب ونعيم الحضور الا بالتطهير عنهما ، إما بالغسل عن الأوساخ مع خلوص النيّة ، أو الوضوء بما يوجب الصفاء وصدق الإرادة ، أو بالتيمم من الأرض الطيبة البعيدة عن مساوئ الأخلاق والنزعات النفسانيّة ، وإن كنتم مرضى بالانحراف عن الحقّ ، أو على سفر في طلب الدنيا ، أو جاء أحد منكم من غائط تتبع الهوى والنزعات النفسانيّة ، أو لامستم النساء