الشارع الطهارة في الصلاة تعبّدا ، فاختلف التعبير في الموردين ، فكان الحال مفردا في قوله تعالى :
وَلا جُنُباً
، فالواو فيه عاطفة ، و « لا » نافية ، وإنّما أتى بها لبيان دخول الثاني في حيز النهي للإفادة بأن المنفي كلّ واحد من الحالين ، لا مجموعهما .
و ( عابري ) في قوله تعالى :
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
منصوب على الحاليّة قد حذف النون لأجل الإضافة ، أي : لا يجوز لكم الدخول في المساجد إلا حال كونكم عابري سبيل ومجتازين فيها .
وتدلّ الجملة على مضمونها بالمطابقة ، وعلى المستثنى منه بالالتزام .
و ( لامستم ) في قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
فعل ماضي ، يلامس ولمس فعل ماضي يلمس .
والالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
مبالغة في الحشمة - وهو من أبدع الأساليب - كراهيّة إسناد ذلك إلى المخاطبين ، يضاف إلى ذلك لفظ التغليب بقوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ
، وهو من أحسن الكلام وأطيبه .
والغائط مفرد ، وجمعه غيطان أو أغواط ،
وفي الحديث في قصة نوح عليه السّلام : « وانسدت ينابيع الغوط الأكبر وأبواب السماء » ،
ومنه غوطة دمشق ، وقرأ بعضهم ( من الغيط ) بفتح الغين وسكون الياء ، وهو مصدر يغوط ، والقياس أن يكون غوطا قلبت الواو ياء وسكنت وانفتح ما قبلها لخفتها .
وقيل : إنّه تخفيف غيط ، كهين وهيّن .
و ( صعيدا ) في قوله تعالى :
صَعِيداً طَيِّباً
إما منصوب بنزع الخافض ، أي : فتيمّموا بصعيد ، أو على أنّه مفعول به .