تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المائدة ، الآية : 6 ] ، فهو وإن وردت فيه لفظة ( من ) ، لكنّها ابتدائيّة لا تبعيضيّة ، ويمكن إرجاع الضمير في ( منه ) إلى التيمم المستفاد من سوق الكلام . الثالث : أنّ الماسح هما اليدان ؛ لأنّ المستفاد من المسح أن يكون ماسح وممسوح ، ولما ورد الممسوح في الآية المباركة ، فالماسح هو باطن الكفّين . الرابع : أنّ الممسوح هما الوجه واليدان ؛ لأنّ التيمم قائم مقام الوضوء ، فإذا وضع الشارع الوضوء عن صاحب الأعذار المعروفة المتقدّمة ، أثبت بعض الغسل مسحا . الخامس : أن يكون المسح ببعض الوجوه والأيدي لمكان الباء . السادس : أن يكون مسح اليدين على ظاهر الكفّين وحدّهما الزندين ، لدلالة ظاهر الآية الشريفة ، وتدلّ عليه بعض الروايات . السابع : الترتيب بين الضرب على الأرض ثم مسح الوجه ثم اليمنى وبعده اليسرى ، ويدلّ عليه سياق الآية الشريفة الدالّ على الترتيب ، كما تدلّ عليه ظواهر النصوص أيضا . الثامن : الموالاة ، وهي المتابعة بين الأفعال الظاهر الآية الشريفة . التاسع : كفاية التيمم عن الوضوء وجميع الأغسال ، وأنّه يستباح به كلّما يستباح بالطهارة المائيّة ، لمكان البدليّة بينهما ، وفي الحديث : « ربّ الصعيد ربّ الماء » . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
. تعليل لما ورد من التكاليف وتقرير للترخيص والتسهيل فيها ، أي : أنّ اللّه تعالى كثير الصفح والتجاوز ، كثير المغفرة والستر على ذنوب عباده ، فهو الرحيم ذو الفضل عليكم الميسّر لكم حين أجاز لكم التراب مكان الماء ، فلم يشدّد عليكم كما شدّد على غيركم من الأمم السابقة .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 234 | السيد عبد الأعلى السبزواري