تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يَرْفَعُهُ
[ سورة فاطر ، الآية : 10 ] ، وقال تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 179 ] ، وغير ذلك من الآيات الشريفة ، وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في شأن عمّار ابن ياسر : « مرحبا بالطيب المطيب » ، أي : الخالص من ظلمات الجهل والفسق وقبائح الأعمال والمتحلّي بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال ، كما قال تعالى :
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ سورة الزمر ، الآية : 73 ] . والمراد به في المقام الطاهر والحلال ، كما فصّل في الكتب الفقهيّة . والمعنى : فاقصدوا شيئا من الصعيد طاهرا حلالا ، خاليا عمّا يستخبث ويستقذر . قوله تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
. بيان للتميم الشرعي ، والمسح عبارة أخرى عن جرّ اليد على الممسوح ، والأيدي جمع يد ، وتطلق على جميعها وعلى بعضها كما في المقام . ويستفاد من هذه الآية المباركة أمور : الأول : النيّة لما يستفاد من لفظ التيمم الدالّ على القصد ، ويدلّ عليه قول نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » . الثاني : وضع اليدين معا على ما يصحّ التيمم عليه ، لإطلاق الآية الشريفة ، وتدلّ عليه بعض الروايات . وقيل : إنّه يعتبر الوضع المشتمل على الاعتماد ؛ لأنّ المستفاد من الضرب الوارد في الروايات ذلك ، ويدلّ عليه بعض الروايات أيضا ، ويمكن تقييد إطلاق الآية الكريمة بها . ولا يشترط العلوق لإطلاق الآية الشريفة وخلوها عن التقييد ، وأما قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
[ سورة