تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقيل : إنّه مبتدأ ، و ( الذين ) الآتي في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
معطوف عليه ، والخبر قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ
، وهذا أبعد الوجوه ، وأصحّها الوجه الأوّل ، والبقية تحتاج إلى شواهد وهي مفقودة . وفي البخل في الآية الشريفة أربع لغات ، فتح الباء والخاء ، وضمّهما ، وفتح الباء وسكون الخاء ، وضمّ الباء وسكون الخاء ، وكلّ واحدة قرئ ، ولكن الأخيرة هي قراءة الجمهور . و ( ساء ) في قوله تعالى :
فَساءَ قَرِيناً
منقولة إلى باب نعم وبئس ، فهي ملحقة بالجامدة ، ولذا اقترنت بالفاء . ويحتمل أن يكون الاقتران لأجل تقدير ( قد ) وهو كثير ، كقوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
[ سورة النمل ، الآية : 90 ] . و ( لو ) في قوله تعالى :
لَوْ آمَنُوا
، إما هي على بابها ، وحينئذ فالكلام محمول على المعنى ، أي : لو أنّهم آمنوا لم يضرّهم . أم تكون بمعنى ( أن ) المصدريّة ، وعلى الوجهين فلا استيناف . وقيل : إنّ الجملة على الاستيناف ، وجوابها أي : حصلت لهم السعادة ونحو ذلك .

بحث دلالي

تذلّ الآيات الشريفة على أمور : الأول : يدلّ قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
على أنّ عبادة اللّه تعالى لا تتحقّق إلا بعبادة الواحد الأحد ونبذ الأنداد والشرك به عزّ وجلّ ، وسياق الآية الشريفة يدلّ على لزوم نفي جميع أنحاء الشرك باللّه عزّ وجلّ ، سواء في الذات والفعل والعبادة ، ولأجل ذلك تكرّرت هذه الجملة المباركة في مواضع متعدّدة من القرآن الكريم ، الذي من أهمّ مقاصده الدعوة إلى عبادة الواحد الأحد ونبذ الشرك والأنداد .