تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وتنوير النفوس بالمعاد والإلهة ، بل أنّ الأب الواقعي للأمة هي تلك النفوس المقدّسة ، وأشرفها نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسيد العرفاء عليّ عليه السّلام . والآيات الشريفة التي توصي الأولاد بإحسان الوالدين ، تشمل الأب الروحي والجسماني ، بل الإحسان للأب الروحي آكد ، لأنّه الجامع للكمالات والصفات الحميدة . الثاني : يستفاد من الروايات أنّه لا يليق لهذا المقام إلا من كان له أهليّة ذلك بأن يكون أكمل أفراد الأمة وأشرفها ، وجامعا للصفات الحميدة التي يمكن بها هداية الأمة إلى السعادة الأبدية ، وأن يكون من نفس الأمة وأنّ ذلك منحصر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام والأئمة الطاهرين . الثالث : أنّ المراد من الوالدين فيها تثنية الوالد من لا الأب والام ، كما هو المصطلح . ويمكن أن يكون بمعناهما المصطلح ، أي : العلّة الفاعليّة لهذه الأمة والعلّة المنفعلة لها . وفي المناقب لابن شهرآشوب عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
قال : « الوالدان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام » . أقول : الرواية من باب التطبيق لأكمل الأفراد وأشرفهما لا التخصيص ، كما تقدّم . وفي كتاب المناقب عن جرير أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : « اخرج فناد : ألا من ظلم أجيرا أجرته فعليه لعنة اللّه ، ألا من تولّى غير مواليه ، فعليه لعنة اللّه ، ألا من سبّ أبويه ، فعليه لعنة اللّه - الحديث » . أقول : الرواية طويلة وإنّ المراد من الأبوين الأعمّ من الجسماني والروحاني ، لما مرّ . وفي تفسير العياشي في قوله عزّ وجلّ :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
، قال : « الذي ليس بينك وبينه قرابة . والصاحب بالجنب ، قال : الصاحب في السفر » .