تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ينبغي - سواء في الذمّ والشناعة . والإسلام دين الوسط والفطرة السويّة . قوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
الاعتداد : الجزاء بما يناسب الذنب من العقاب . وإنّما وضع الظاهر ( الكافرين ) موضع المضمر ، اشعارا بأنّ من كتم فضل اللّه تعالى وبخل منه ، فهو كافر به وبنعمه سبحانه وتعالى ؛ ولذا سمّى الكافر كافرا ؛ لأنّه ستر الحقّ ونعم الربّ بإنكاره ، ومن كان كافرا فله عذاب يهينه ، وإنّما كان العذاب كذلك لأنّه أهان النعم بالبخل ، والكتمان لقانون توافق الجزاء مع الذنب . وإنّما أضاف الاعتداد لضمير التعظيم ( نا ) للتهويل ، وللإشعار بأنّ عذاب العظيم عظيم ، وقد ذكرنا أنّ كلّ مورد في القرآن الكريم يكون من مظاهر عظمة اللّه تعالى وكبريائه عزّ وجلّ يؤتى بضمير العظمة ، وكلّ مورد يكون من موارد فضله ورحمته ، يؤتى بضمير المفرد . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
بيان لأعمال الطائفة الثانية ، وهم الفخورون الذين لا يعملون إلا لأجل الفخر والمباهاة والأغراض الوهميّة ، ولا يكترثون باللّه تعالى ودينه الحقّ والفضل والفضيلة . ورئاء إما مصدر منصوب على الحال من ضمير ( ينفقون ) وإضافته إلى الناس من قبيل إضافة المصدر لمفعوله ، أو منصوب على أنّه مفعول للغلبة . والرئاء والرياء والمراءاة مأخوذة من الرؤية ، وهو أن يعمل الإنسان عملا لا لحسنه ولا لوجه اللّه تعالى ، بل لأجل أغراض وهمية دنيويّة وأن يراه الناس ، وتقدّم في سورة البقرة ( الآية 264 ) ، بعض الكلام . قوله تعالى :
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
بيان لكون المرائي كافرا ، لأنّ الرياء يكشف عن عدم الإيمان باللّه تعالى ، القادر على الجزاء ثوابا وعقابا ، وعدم الإيمان بيوم المعاد الذي هو يوم الجزاء
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 194 | السيد عبد الأعلى السبزواري