على الطاعات والمعاصي ؛ لأنّه يريد نتاج إنفاقه في الدنيا ، وهو مدح الناس واستحسانهم ، وإنّما بذل للفخار لا لوجهه الكريم المتعال ، فيكون الرياء شركا في العمل أيضا .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
القرين الصاحب والخليل ، والمراد بالشيطان إبليس وأعوانه الداخلية ، كالنفس الأمّارة وهو النفس ، والخارجيّة وهم شياطين الإنس والجنّ .
وإنّما كان الشيطان للمرائي مصاحبا وخليلا ، لأنّه أسلس قياده لهواه واتبع الشيطان الذي لا ينفكّ عن الغواية ، ومن كان الشيطان له قرينا فقد ضل وغوى ، لأنّه بئس القرين المشؤوم المهلك .
وفي الآية المباركة دلالة واضحة على أنّ الرياء شرك باللّه تعالى ، وقد دلّت على ذلك روايات كثيرة وردت عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمة الهداة عليهم السّلام أيضا .
قوله تعالى :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
الاستفهام للتحسّر والتأسّف أو للتعجّب . أي : وما الذي عليهم من الوبال والخسران والضرر وسوء العاقبة ، فإنّهم لو آمنوا باللّه واليوم الآخر لآمنوا من سوء العاقبة وتخلّصوا من الهلكة ، فإنّ الإيمان باللّه واليوم الآخر جنّة واقية ، تدفع المؤمن عن المهالك ، وأنّ الإيمان باللّه واليوم الآخر يدعوان إلى الإنفاق ابتغاء وجه اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
يعني : فلو أنّهم أنفقوا ممّا رزقهم اللّه من النعم والأموال في سبيله عزّ وجلّ كما أمرهم سبحانه ، لوجدوا الجزاء العظيم المعدّ لهم .
وإنّما نسب الرزق إلى اللّه تعالى ، اشعارا بأنّ ما يملكونه إنّما هو من رزق اللّه تعالى ومن خزائن رحمته ، فلا تنقص بالإنفاق ، مع أنّه قادر على قطعه عنهم ، فإنّه القادر على كلّ شيء .