قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
تهديد لمن أعرض عن أوامر اللّه تعالى وأحجم عن الإنفاق في سبيله ، فإنّ اللّه تعالى عليم بنياتهم وبإنفاقهم ، لا تخفى عليه خافية ، فهو يجزيهم جزاءهم ، فيجزى المطيع على طاعته ، ويعاقب المسئ ومن أنفق على غير وجهه أو استنكف عن الإنفاق في ما أمره عزّ وجلّ . والآية الشريفة تمهيد لما سيأتي من نفي الظلم عنه عزّ وجلّ .
بحوث المقام
بحث أدبي
التنوين في قوله تعالى :
وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
للتعميم ، أي : لا تشركوا به شيئا من الأشياء - صنما كان أم غيره - وقيل : للتحقير ، أي : أنّ كلّ شيء تشركون به فهو حقير في جنب كبريائه وعظمته ، بل لا نسبة بينهما أصلا ، فيتضمّن التوبيخ العظيم .
وفي قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
، أوجه من الإعراب ، فقيل : إنّ ( الذين ) بدل من ( من ) في قوله تعالى :
مَنْ كانَ مُخْتالًا
، بدل الكلّ من الكلّ .
وقيل : إنّه صفة لها ، وهذا يصحّ عند من يقول بجواز وقوع الموصول موصوفا .
وقيل : إنّه منصوب على الذمّ . وعن بعض أنّه مرفوع على الذمّ .
وقيل : إنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين . وعن بعض أنّه مبتدأ خبره محذوف ، أي : مبغوضون ، ونحو ذلك ممّا يقتضيه السياق ، وإنّما حذف ليذهب نفس المخاطب كلّ مذهب .