تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ترك ، وأمر عزّ وجلّ بإعطاء كلّ منهم نصيبه بالكيفيّة المقرّرة في الآيات السابقة . كما أنّ الآية الكريمة تدلّ على أنّ الأقرب أولى بالميراث من الأبعد ، فأولاهم بالميت أقربهم إليه في الرحم ، كما في آية أولوا الأرحام ، ومنها تستفاد قاعدة كليّة مذكورة في الإرث ، وهي : « إنّ الأقرب يمنع الأبعد » ، وتقتضيها كثير من الروايات ، وتعرّضنا لها في كتاب الإرث من ( مهذب الأحكام ) . وأما قول تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
، فإنّه يدلّ على أنّ من يدخل في المولى بسبب المعاقدة والمعاهدة أيضا له نصيبه ، وقد اختلف المفسّرون والعلماء في المراد من هؤلاء ، حتّى قال بعضهم : إنّ الآية منسوخة . ولكن ذكرنا أنّ الآية المباركة مطلقة تدلّ على ثبوت التوارث بالمعاهدة والمعاقدة ، فتشمل إرث الزوجين وضمان الجريرة والإمام ، كما دلّت عليه السنّة الشريفة ، ففي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « أنا وارث من لا وارث له » ، وفي بعض الروايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام : أن إرث من لا وارث له من الأنفال المختصّة بالرسول صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام . وعليه إجماع الإماميّة ، وبإزاء ذلك روايات أخرى أنّه لبيت المال ، ولكن لا منافاة بينهما ؛ لأنّهم عليهم السّلام تنازلوا عن حقّهم لمصالح عامّة . إلا أنّ لإرث هؤلاء شرائط وقيودا مذكورة في الفقه ، فراجع كتابنا ( مهذب الأحكام ) . والآية الكريمة تدلّ على أنّ إرث الذين عقدت أيمانكم متأخّر في الرتبة على إرث اولي الأرحام والأقربين . ومنها : أنّه يدلّ قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
على أنّ القواميّة الثابتة للرجال وتسلّطهم على النساء ، هي قواميّة سياسة وتدبير ، كتسلّط الوالي على الرعيّة ، فلا بد أن يعطى زمام الأمور الكلّية والجهات العامّة الاجتماعيّة - كالقضاء والحرب ونحو ذلك - ممّا يمتاز بالتعقّل والقوّة إلى الرجال ، وقد دلّت على ذلك السنّة الشريفة ، وذكرها الفقهاء في مواضع متعدّدة من الفقه ،