تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وفي رواية عبيدة قال : « أتى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام رجل وامرأة ، مع كلّ واحد منهما فئام من الناس ، فقال علي عليه السّلام : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين : هل تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب اللّه ، وعليّ ولي اللّه . فقال الرجل : أما في الفرقة فلا . فقال علي عليه السّلام : ما تبرح حتّى تقرّ بما أقرّت به » . أقول : الرواية تدلّ على ما تقدّم كما تدلّ على رجوع الحكمين إلى من وكلّ الزوج أو الزوجة في رفع الخصومة . وتقدّم التفصيل في كتاب النكاح من المهذب فراجع .

بحث عرفاني

المستفاد من قوله تعالى :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
أنّ السؤال من الغني المطلق الذي لا حدّ لعظمته وغناه ، بل هو غير متناه أزلا وأبدا من جميع الجهات من الأسباب التي لها دخل في تفضيل بعض على بعض ، فإذا رغب الغني المطلق في السؤال عنه يكون في نفس ذلك الترغيب الرأفة والحنان ، ثم إذا لاحظ السائل أنّه من فضله غير المتناهي وأنّه ذو فضل عظيم ولا حدّ لفضله ، يصير ذلك أشدّ رأفة وحنانا ، إلا ما يرجع إلى قصور الاستعدادات في المفاض عليه . ثم إنّ السؤال أعمّ من السؤال الفطري الاقتضائي الحاصل من كلّ ممكن محتاج ، وهو الذي يرجع إلى احتياج المعلول إلى العلّة ، والسؤال القصدي كما في قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 34 ] ، وقوله تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ سورة الرحمن ، الآية : 29 ] ، فتكون جميع السنة الحال والمقال متوجّه إليه تعالى ، وملهجة في السؤال من فضله عزّ وجلّ في جميع الحوائج التكوينيّة وغيرها ، وهذا معنى القيوميّة المطلقة على جميع ما سواه .