يفرّقا حتّى يستأمرا من الرجل والمرأة ، ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا ، وإن شئنا فرّقنا فجائز ، وإن جمعنا فجائز » .
أقول : تقدّم ما يتعلّق بأمثال هذه الرواية في قسم النشوز من كتاب النكاح من ( مهذب الأحكام ) .
وفي الكافي أيضا بإسناده عن سماعة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
، أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل والمرأة : أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق ؟
فقال الرجل والمرأة : نعم ، وأشهدا بذلك شهودا عليهما ، أيجوز تفريقهما ؟ قال : نعم ، ولكن لا يكون إلا على طهر من المرأة من غير جماع من الزوج ، قيل له : أرأيت إن قال أحد الحكمين : قد فرّقت بينهما ، وقال الآخر : لم افرّق بينهما ، فقال : لا يكون تفريق حتّى يجتمعا جميعا على التفريق ، فإذا جمعا على التفريق جاز تفريقهما » .
أقول : هذه الرواية تدلّ على أنّ رأيهما معا له أثر في التفريق ، كما يستفاد ذلك من الآية الشريفة أيضا ، فلا يكون لكلّ رأي أثر ، وأنّ الحكم من باب التوكيل والاستنابة في الرأي وفصل الخصومة ، فليس لها الاختيار إلا بعد الإذن .
وفيه أيضا بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا نشزت المرأة على الرجل فهي الخلعة ، فليأخذ منها ما قدر عليه ، وإذا نشز الرجل مع نشوز المرأة فهي الشقاق » .
أقول : الرواية محمولة على أنّه لو أرادت المرأة الطلاق الخلعي .
وفيه - أيضا - عن الصادق عليه السّلام في رواية فضالة : « فإن رضيا وقلّداهما الفرقة ففرّقا ، فهو جائز » .
أقول : الرواية مثل ما مضت من الروايات ، تدلّ على أنّ الفرقة لا يكون إلا برضاهما .