تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
دين سلب - للحقوق - وابتزاز ، وهو لم يحرم أحدا ممّا خلقه اللّه تعالى ، لأجله بل الإسلام لم يكلّفها بأمور هي من شأن الرجل بمقتضى خلقته . ولذا نرى أنّ المرأة حينما تحرّرت - على ما تدّعيه الجاهلية المعاصرة - وصارت تنفق وتشارك الرجل في جميع ما خصّه اللّه تعالى به ورفضت قوامة الرجل عليها ، حلّ بالمجتمع أنحاء الشقاء وجلب التعب للإنسان وحرمه من السعادة المرجوة . ولقد حفظ الإسلام حقوق المرأة بما تتطلبها خلقتها الأصليّة ، فذكرها عزّ وجلّ بأبلغ وجه وأحسن مدح ، قال تعالى :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
، الذي يتضمّن الجانب الآخر من الحياة الاسريّة ، وهو حفظ العهود والقيام بشؤون الأسرة وتربية الأولاد بأمانة وصلاح . ثم إنّ ( قوامون ) جمع قوّام فعّال مبالغة من القيام على الشيء ، أي : تدبيره والنظر فيه وإصلاح شؤونه وحفظه بالاجتهاد ، ومنه القيّم على الأيتام ، والمراد من المبالغة في المقام ، دوام قيام الرجال على النساء في إصلاح شؤونهن وتثقيفهن وتأديبهن ، وذكرنا أنّ هذه القواميّة من شؤون الفطرة ، وقرّرتها الشريعة ، فيثبت لهم ذلك بالاستحقاق بما اقتضته الحكمة الإلهيّة في الخلق وحسن النظام . وإطلاق الآية المباركة يشمل جميع أنحاء القيام الشرعي ، كما عرفت آنفا . قوله تعالى :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
. الباء للسببيّة متعلّقة ب : ( قوامون ) ، وعموم العلّة يقتضي عدم اختصاص الحكم بالأزواج وإن كانت الأسرة والزوجية من أظهر أفراد ظهور الحكم فيها ، ويدلّ عليه أخذ كلمتي ( الرجال والنساء ) في الحكم دون الأزواج ، فهو مجعول لجنس الرجال الذين فضّلهم اللّه تعالى في خلقتهم على النساء اللواتي خلقهن اللّه عزّ وجلّ لأمور أخرى ، وكلّ ذلك حسب ما اقتضته الحكمة الإلهيّة من خلق الصنفين من الإنسان بما زوّده من الفضل ؛ ليستقيم أمر الاجتماع وتستحكم الروابط ويشتدّ الارتباط وتنتظم الأسرة ويحسن النسل ، وقد كان فضل ذي فضل نعمة على المفضول .