محذوف ، وتقديره : عهودهم أو مولويتهم ونحو ذلك ، والعقد مقابل الحل ، والأيمان جمع اليمين ، وهي مقابل اليسار ، وتطلق على الحلف والقسم ؛ لأنّها هي التي تعطى عادة عند العهد ، فأطلق المحلّ على الحال .
والفاء في :
فَآتُوهُمْ
للتفريع أو لتضمّن المبتدأ معنى الشرط ، والنصيب هو الإرث من التركة .
وقد اختلفت المفسّرون والعلماء في المراد بهم ، فقيل : إنّهم الحلفاء ، فقد كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية ، ليس بينهما نسب ، فيقول : « دمك دمي ، وهدمي هدمك ، وسلمك سلمي ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي واطلب بك » ، فيكون للحليف السدس من مال الحليف ، فيكون معنى الآية الشريفة : والحلفاء آتوهم سدسهم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ سورة الأحزاب ، الآية : 6 ] ، فتكون الجملة حينئذ مقطوعة عمّا قبلها .
وقيل : إنّ المراد بهم الذين آخى بينهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة ، فكانوا يتوارثون بينهم من دون رحميّة ، ثمّ نسختها آية المواريث ، ثم أمرهم بإيتاء نصيبهم من النصرة والنصيحة والرفادة والوصية .
وقيل : إنّ المراد بهم الأدعياء الذين كانوا يتبنّونهم في الجاهلية ، فأمروا بإيتاء نصيبهم في الإسلام من الوصية .
وقيل غير ذلك .
وقد استدلّوا بجملة من الروايات التي دلّت عليها ، ولكنّها متعارضة فيما بينها .
فالصحيح أن يقال : إنّ الحكم في الجملة مطلق يشمل إرث الزوجين وضمان الجريرة ، والإمام عليه السّلام الذي يبتني إرثهم على المعاقدة والمعاهدة ، وإن كان توريث كلّ واحد منهم يحتاج إلى شروط ومخصّصات ، لكنّها يعلم من موضع آخر في الكتاب أو السنّة أو إجماع الأصحاب .