تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قوله تعالى :
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
. بيان لأحد مصاديق الحكم السابق ، وقد كلّف اللّه تعالى الرجال بالإنفاق على النساء ، لما خلقهم اللّه تعالى من القدرة فيهم على طلب الرزق ، وأعفى المرأة عن البحث عن الرزق ، ولم يضع عليها شيئا من التكاليف الماليّة على الرجال ؛ لأنّ اللّه تعالى خلقهنّ لأمر يخصّهن ، وهو تربية الأولاد والقيام بشؤون الأسرة ، ولم يسلب الإسلام الملكية عنهن كما يدّعيه بعض المعاندين ، فلم يحرمهن من التملّك ولا التصرّف في ما تملك ، بل لم يكلّفهن بالإنفاق من أموالهن إلا في موارد خاصّة . وإنّما خصّ الإنفاق بالذكر ؛ لأنّه من أهمّ مصاديق القواميّة ، وتمهيدا لذكر أحكام الأسرة والزوجيّة . قوله تعالى :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
. بيان لحالة الأسرة الصالحة والعائلة السعيدة ضمن المجتمع الإنساني الكبير ، تطبيقا لذلك الحكم الكلّي المبتني على الفطرة المستقيمة . وقد صوّر عزّ وجلّ لنا الحياة داخل الأسرة التي تكون المرأة تحت رئاسة الرجل وقيمومته ، فذكر أمورا ثلاثة لسعادة هذه الحياة ، وهي : الصلاح والقنوت وحفظ الغيب . ويراد من الأوّل الاستقامة ولياقة النفس ورضاها بما تمليه الفطرة السويّة . والقنوت : هو دوام الطاعة والخضوع للّه تعالى وامتثال أحكامه المقدّسة ، وفي الحديث « تفكّر ساعة خير من قنوت ليلة » . والغيب - والغياب والغيبة مصدر غاب - خلاف الشهود ، ولما كان للغيب حرمه ، فلا بد من حفظه ، وما في
بِما حَفِظَ اللَّهُ
مصدريّة والباء للآلة ، أي : بحفظ اللّه لهنّ ، أو تكون الباء للمقابلة ، اي : يحفظن الحقوق مقابل حفظ اللّه تعالى لحقوقهن وحرمتهن . ويصحّ أن يكون ( ما ) موصولة ، والعائد في ( حفظ ) ضمير