وعلى ذلك لا تكون الآية الكريمة منسوخة ، إلا أنّ الأمر الذي يستفاد من هذه الجملة أنّ ميراث الذين عقدت أيمانهم وولاؤهم متأخّر رتبة عن ولاء اولي الأرحام والأقربين .
وأما إرث الإمام عليه السّلام ، فهو متأخّر عن الجميع بمقتضى الآية الكريمة والروايات الواردة في السنّة .
ويدلّ على ما ذكرنا من شمول الآية الشريفة للزوج والزوجة وضمان الجريرة ، وولاء الإمام ، فإن الثلاثة مسبّبة عن المعاقدة والمعاهدة التي تقع بين الأطراف ، وقد أمر اللّه تعالى بالوفاء بها ، قال عزّ وجلّ :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ سورة المائدة ، الآية : 1 ] ، لا سيما بعد تفسيره بالعهود وأطلق عقدة النكاح على الزواج الذي هو مسبّب عن عقد النكاح ، قال تعالى :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
[ سورة البقرة ، الآية : 235 ] ،
وما ورد في تفسير الآية الشريفة عن الرضا عليه السّلام : « إنّما عنى بذلك الأئمة عليهم السّلام بهم عقد اللّه عزّ وجلّ أيمانكم » .
فإنّ يمين الولاء بالرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام قد أخذها اللّه تعالى على عباده ، وأمر عزّ وجلّ بالوفاء بعهدها الذي من مصاديقه إعطاء الإرث لمستحقّه ، وسيأتي نقل بعض الروايات في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
.
الشهيد : الرقيب الذي يعلم خفايا الأمور ، والمطّلع على جميع الخصوصيات ، أي : أنّ اللّه تعالى عالم بجميع الأشياء ، حاضر لا يغيب عنه شيء ، فهو مطّلع على الإيتاء والخيانة ، فاحذروا منه عزّ وجلّ ، فلا تخونوهم نصيبهم الذي كتبه اللّه عزّ وجلّ لهم .
والآية المباركة تأكيد لحكمه السابق ، وفيها وعد ووعيد .
قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
بيان لأهمّ حكم نظامي ، وقد صار مثلا قرآنيّا يتضمّن حكما تربويّا