نصب محذوف . والحفظ هذا يشمل حفظ العرض والمال وأسرار الزوجيّة ، وحفظ العهود التي عاهدت الزوجة مع الزوج بأن لا تخونه في غيبته .
والآية المباركة تبرز الصفات الحسنة التي ينبغي للنساء أن يتّخذنها لأنفسهن وتتحلّى بها الزوجة الصالحة ، فإنّ عليها تقوم الأسرة المؤمنة التي أراد الإسلام لها السعادة في الدارين ، فبالصلاح تطمئن النفس وتقبل ما فرض اللّه تعالى عليها وتستريح إلى وضع الفطرة ، وترفض العصيان والفجور .
والقنوت هو الباب الذي تدخل فيه السكينة والرحمة ، والنفس القانتة هي المستقيمة المسألة التي تحبّ الهدوء والدعة ، وتكره المشاكل والمتاعب ، وإنّ المرأة القانتة تعمل وتجدّ وهي مطيعة للّه تعالى خاضعة له عزّ وجلّ .
والحفظ للغيب هو الجزء المكمّل للإيمان ، وبه يدخل السلام والاطمئنان في البيت ، وبه يتمّ الهدوء في الحياة الزوجيّة ، وهذه الأوصاف تصوّر لنا الأسرة السعيدة الهنيئة ، التي هي بنية المجتمع كلّه ، الذي يتكوّن من أسر مترابطة متكافلة .
والمستفاد من الآية الكريمة أنّ صلاح المرأة إنّما يكون في القنوت وحفظ الغيب ، فيكون القيدان تفسيرا للصلاح في المقام ، ولا صلاح لها في غيرهما ، فالآية الشريفة ردّ لمزاعم من يقول بأنّ الصلاح في المرأة غير ذلك ، كما عليه الجاهلية المعاصرة .
قوله تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
.
بيان لصورة أخرى من الحياة الزوجيّة ، التي قد تخلّف فيها بعض تلك القيود الموجبة لصلاحها ، فتكون للزوجة حالتان ، حالة الصلاح التي بيّنها عزّ وجلّ في صدر الآية المباركة ، وحالة النشوز التي تخرج المرأة عن الصلاح ، فتصير غير مستقيمة في أخلاقها ومعاشرتها مع زوجها ، فلها وضع آخر غير ما كانت عليه عند الطاعة والقنوت ، فالآية الكريمة تبيّن حكمين مختلفين لحالتي المرأة ، ولا ثالث لهما .