الاتصال بالشيء من غير فاصل ، وبهذه العناية تستعمل في مصاديق متعدّدة - فلا يكون - من المشترك كما ادعاه جمع - كالسيد والمعتق ، والمعتق لقرب أحدهما من الآخر واتصاله به وولايته عليه ، والناصر لولايته على المنصور واتصاله به ، وابن العمّ لقربه واتصاله ببنت العمّ وغير ذلك ، وقد وردت هذه المادّة في القرآن الكريم في أكثر من مائة وخمسين موضعا .
والمراد به في المقام : الأولى بالميراث ، وهم الذين وردت أسماؤهم في ما بعد ؛ لأنّهم أولوا الأرحام الذين بعضهم أولى ببعض .
والتنوين في ( الكلّ ) عوض عن المضاف إليه ، والمعروف أنّ ( كلّ ) هي بمعنى الإحاطة والعموم ، ولا تأتي مفردة ، فإذا كانت كذلك فلا بد من التقدير ، وهو في المقام الصنفان المذكوران في صدر الآية المباركة ، وهما صنف الرجال وصنف النساء .
والمعنى : ولكلّ صنفي الرجال والنساء أولياء يرثونهم بمقتضى قانون الأقربيّة ، وأنّ أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، أو الولاء إن لم يكن هناك رحم ، فهم يرثونه ممّا تركه من الأموال .
و ( من ) في
مِمَّا تَرَكَ
للابتداء - أي من أجل ما ترك - متعلّق بالموالي ؛ لأنّه الوارث ، أو متعلّق بمحذوف ، أي : يرثون ممّا ترك ، وهم الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم .
فالآية الشريفة إجمال بعد تفصيل ذكره عزّ وجلّ في الآيات الكريمة السابقة ، وهم الآباء والأولاد والإخوة والأخوات والأزواج وغيرهم ، فيكون المراد بالموالي جميع من ذكره عزّ وجلّ في آيات الإرث السابقة .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
.
المشهور : « عقدت » مخففة القاف بغير الف ، وقرئ : ( عاقدت ) بالألف ، وقرأ بعضهم : ( عقدت ) بتشديد القاف على التكثير . والمفعول في جميع القراءات