تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
سواه كبير باختلاف المراتب ، فلا تنافي بين الروايات الدالّة على السبع أو الخمس أو التسع أو السبعين أو أقلّ أو أكثر كما عرفت .

ما ورد في شمول الشفاعة لأهل الكبائر :

كما أنّ التوبة تمحو الكبيرة وآثارها ، كذلك الشفاعة تمحو الكبيرة وآثارها ، وتدلّ على ذلك روايات كثيرة . منها ما في التوحيد عن ابن أبي عمير ، قال : « سمعت موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول : من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال اللّه تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
، قلت : فالشفاعة لمن تجب ؟ فقال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل . قال ابن أبي عمير فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى يقول :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ، فقال : يا أبا أحمد ، ما من مؤمن يذنب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كفى بالندم توبة . وقال : من سرّته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة - إلى أن قال النبي صلّى اللّه عليه وآله صلّى اللّه عليه وآله - : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار » . أقول : الروايات الدالّة على أنّ شفاعته صلّى اللّه عليه وآله مدّخرة لأهل الكبائر من أمته مستفيضة بين الفريقين ، وأنّها تغفر بالشفاعة ، وأنّ المؤمن لا يخلّد في النّار ، فإنّ التخليد فيه مختصّ بأهل الكفر والجحود ، وأهل الضلال وأهل الشرك ، كما في الرواية . ومنها في الدرّ المنثور : أخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد عن أنس قال : « سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : ألا إنّ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، ثم تلا هذه