وقيل : إنّ الكبيرة كلّ ما يشعر بالاستهانة بالدين وعدم الاكتراث به .
ويردّ عليه : أنّه أخصّ من المدّعى ، فإنّ بعض الذنوب ينطبق عليها الكبيرة وإن لم تكن بهذا العنوان ، مضافا إلى أن كلّ اقتراف للذنب والآثام مع التعمّد ينطبق عليه عنوان الطغيان والاعتداء ، الذي هو من إحدى الكبائر أيضا .
وقيل : إنّ الكبيرة ما حرمت لنفسها ، لا لعارض .
وفيه : أنّ بعض الذنوب يطرأ عليها عنوان الطغيان ، فتصير كبيرة .
وقيل : إنّ الكبيرة كلّ ما أوعد اللّه تعالى عليه بالنّار في القرآن الكريم أو السنّة الشريفة ، أو ما مثله بالذنب الذي أوعد عليه النّار ، وهذا هو المشهور .
وفيه : أنّه وإن كان صحيحا في الجملة ، لكن لا كلّية له في انعكاسه ، فليس كلّ ما لم يعد عليه اللّه تعالى بالنّار صغيرة .
وقيل : إنّ الكبائر ما ورد في سورة النساء من أوّلها إلى الآية التي تقدّم تفسيرها .
وفيه : أنّه تقييد لإطلاق الآية الشريفة ، فكأنّ القائل يريد أنّ قوله تعالى :
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
إشارة إلى تلك المحرّمات التي ذكرها اللّه تعالى في الآيات السابقة ، وهو تخصيص بلا دليل .
وقيل : إنّ الكبيرة ما يكبر عقابه عن ثوابه والصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه . ونسب هذا القول إلى بعض المعتزلة .
وفيه : أنّه لا دليل عليه من عقل أو نقل .
وقيل : إنّ الكبيرة كلّ ما أوعد اللّه عليه في الآخرة عقابا ووضع له في الدنيا حدّا .
وفيه : أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ بعض الكبائر لم يوضع لها حدّ ، مثل الغيبة والإصرار على الصغائر ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، وأكل الربا وغيرها .