تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحرام ، والسحر ، فمن لقى اللّه عزّ وجلّ وهو بريء منهن ، كان معي في جنّة مصاريعها الجنّة » . أقول : جميع هذه الروايات تدلّ على ما ذكرنا من أنّ الحصر إضافي وليس حقيقيّا . وفي الخصال بإسناده عن الأعمش ، عن جعفر بن محمد عليهما السّلام في حديث شرائع الدين قال : « والكبائر محرّمة ، وهي : الشرك باللّه ، وقتل النفس التي حرّم اللّه ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البيّنة ، وقذف المحصنات » . وبعد ذلك الزنا واللواط والسرقة ، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به من غير ضرورة ، وأكل السحت ، والبخس في الميزان والمكيال ، والميسر ، وشهادة الزور ، واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، وترك معاونة المظلومين ، والركون إلى الظالمين ، واليمين الغموس ، وحبس الحقوق من غير عسر ، واستعمال التكبّر والتجبّر والكذب ، والإسراف ، والتبذير ، والخيانة ، والاستخفاف بالحجّ ، والمحاربة لأولياء اللّه ، والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه عزّ وجلّ مكروهة ، كالغناء وضرب الأوتار ، والإصرار على صغائر الذنوب » . أقول : عدّ عليه السّلام في هذه الرواية الغناء من الكبائر ، ولكن عبّر عنها في الحكم بالكراهة ، والمراد منها الحرمة كما في قوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
[ سورة الإسراء ، الآية : 38 ] . وفي الدرّ المنثور : أخرج جماعة عن ابن عباس أنّه سئل عن الكبائر : « أسبع هي ؟ قال : هي إلى السبعين أقرب » . وفيه - أيضا - : عن ابن جبير عن ابن عباس : « هي إلى السبعمائة أقرب إلى سبع ، غير أنّه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » . أقول : لا شكّ أنّ أكبر الكبائر الشرك باللّه العظيم حتّى ولو كان خفيا ، وما