تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أحد إلا غفر اللّه تعالى له ، من مؤمن الناس وفاسقهم » ، وغير ذلك ممّا ذكرناه في مبحث التوبة . وكيف كان ، فالآية الكريمة تدلّ على انقسام المعاصي إلى الكبائر والصغائر ، سواء أكان الانقسام بحسب ملاحظة نفس المعاصي بعضها مع بعض ، أم بحسب ملاحظة صدورها من الفاعل ، فربّما يكون بعض الصغائر بالنسبة إلى شخص كبيرة وبالنسبة إلى شخص آخر صغيرة ، كما ورد : « حسنات الأبرار سيئات المقرّبين » . قوله تعالى :
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
. المدخل - بضم الميم وفتح الخاء - والمعروف أنّه اسم مكان ، والمراد به في الآية الشريفة الجنّة ، فيكون منصوبا على الظرفيّة ، وقيل : إنّه مصدر منصوب ، فيكون مفعول
نُدْخِلْكُمْ
الجنّة إدخالا . وقيل : إنّه منصوب بفعل مقدّر ، والأصحّ هو الوجه الأوّل . وكيف كان ، فالمراد به الجنّة التي وعدها اللّه تعالى للصالحين . والكريم : هو الحسن الطيب ، ومن أسمائه جلّ شأنه « الكريم » أي : الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ، فهو الكريم المطلق ، والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل ، فلا حدّ لكرمه ولا يمكن عدّ نعمائه . وقد وصف عزّ وجلّ ذلك المكان به أيضا ، قال تعالى :
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
[ سورة الدخان ، الآية : 26 ] ، والمقام الكريم ذلك المقام الذي يسعد الداخل فيه بحسن الثناء وعظيم النعمة ، ويتّصف به الرزق أيضا ، قال تعالى :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ سورة الحج ، الآية : 50 ] ، كما يتّصف به الرسول أيضا ، قال تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
[ سورة الحاقة ، الآية : 40 ] ، ويتّصف به غير ما ذكر كما ورد في الآيات الشريفة . والمعنى : وندخلكم الجنّة في الآخرة التي يكرم بها من يدخلها فيسعد فيها ،